يتيم من بيت قريش
وُلد الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله سنة 150 للهجرة (767م) – بحسب أشهر الروايات في غزة. وهي السنة نفسها التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة، وقد أحب العلماء أن يروا في ذلك علامة: يرحل إمام كبير ويأتي آخر. وكان الشافعي من قبيلة قريش، وانتسب بجدّه المطّلب إلى بيت النبي ﷺ.
مات أبوه وهو صغير. وحملته أمه، وهي امرأة حازمة العزم، إلى مكة المكرمة حيث جذور الأسرة. وكانوا فقراء. ويُروى أن الصبي لم يكن عنده مال للورق، فكان يكتب على العظام وشقف الفخار وظهور الأوراق المستعملة. لكن ذاكرته وهمّته كانتا استثنائيتين: فحفظ القرآن طفلًا، ثم حفظ بعد قليل «موطأ» الإمام مالك كذلك.
بين البدو وعلماء مكة
ولتعلّم اللغة العربية في أنقى صورها عاش الشافعي مدة مع قبيلة هذيل في البادية، المشهورة بفصاحتها وشعرها. وطبعته تلك السنوات إلى الأبد: فكانت لغته بالغة الوضوح والجمال حتى استشهد علماء متأخرون بكلامه في صحة العربية. وما زالت تُقرأ أشعار تُنسب إليه – أبيات في الصداقة والصبر والسفر والتوكل على الله.
وفي مكة درس على علماء الحرم، منهم مسلم بن خالد الزنجي، مفتي مكة، وسفيان بن عيينة، عالم الحديث الكبير. وأُذن له بالفتوى وهو لا يزال صغير السن جدًّا.
رحلات طالب العلم
حياة الإمام الشافعي رحلة – حرفيًّا ومجازًا. فكل محطة منحته قطعة علم جديدة، وفي النهاية ضمّها كلها في كلّ واحد.
المدينة المنورة: عند الإمام مالك
حاملًا «الموطأ» في ذاكرته انطلق الشافعي الشاب إلى المدينة المنورة، إلى الإمام مالك. ويُروى أن مالكًا أُعجب بمواهبه وقراءته ونصحه بأن يتقي الله، فسيكون له يومًا شأن كبير. وبقي الشافعي عنده حتى وفاة مالك سنة 179هـ وتحدث عنه باحترام عظيم طوال حياته. وينسب إليه القول: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم.
اليمن والعراق
وبعد ذلك تولّى منصبًا في اليمن. ثم جاء إلى العراق، إلى بغداد، والتقى هناك محمد بن الحسن الشيباني، التلميذ الكبير لأبي حنيفة. وتعلّم عليه فقه أهل العراق بما فيه من الاستدلال الدقيق. ويُروى عن الشافعي أنه قال إنه حمل من محمد بن الحسن حمل بعير من العلم. وكثيرًا ما تناظرا بشدة – ومع ذلك ظلّا مرتبطين بالاحترام.
فصار الشافعي يحمل الآن في نفسه تقليدين كبيرين: مدرسة المدينة بقربها من الحديث والنقل، ومدرسة العراق بقوتها في القياس والاستدلال. وبقي ينقصه إطار يجمع بينهما.
العودة إلى مكة – وبغداد من جديد
ثم درّس في الحرم بمكة المكرمة. وهناك لقيه شاب سيكون هو نفسه إمامًا كبيرًا: أحمد بن حنبل. والصداقة بينهما من أجمل قصص العلم الإسلامي. فقد قال الإمام أحمد عنه في معنى كلامه إن الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس. وقدّر الشافعي أحمد خاصةً لعلمه بالحديث.
وفي إقامته اللاحقة ببغداد درّس الشافعي مذهبه في صورة منظَّمة. وما قال به هناك يُسمّى مذهبه القديم (القديم).
مصر: المحطة الأخيرة
وفي آخر سنوات حياته ذهب الشافعي إلى مصر. وهناك أعاد النظر في كثير، وراجع كتبه، وغيّر رأيه في مسائل عديدة. وهذه الصورة الناضجة هي مذهبه الجديد (الجديد). وتوفي سنة 204هـ (820م) في الفسطاط، القاهرة القديمة. وما زال ضريحه في منطقة القرافة بالقاهرة يزوره كثيرون اليوم.
وأن يكون عالم في آخر حياته مستعدًّا لأن يعيد النظر في آرائه السابقة ويغيّرها لمثال عظيم. فهو يُري أن العلم ليس ملكًا يُدافع عنه بل طريق يريد المرء أن يقترب فيه أكثر فأكثر من الحق.
الرسالة – حجر الزاوية في أصول الفقه
قبل أن يكتب الشافعي كان للعلماء بالطبع مناهج – يطبّقونها دون أن يعرضوها بالتفصيل في كتاب خاص. و«الرسالة» للشافعي تُعدّ أول مؤلَّف يعرض أسس استنباط الأحكام عرضًا منظَّمًا. وبها صار مؤسس علم أصول الفقه.
ويتناول في الرسالة ضمن ما يتناول:
- كيف يفسّر القرآن نفسه وكيف تفسّر السنة القرآن (البيان)؛
- حجّية السنة ووجوب طاعة الرسول ﷺ – استنادًا إلى آيات مثل ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ النساء 4:59؛
- قبول الأحاديث التي ينقلها رواة ثقات أفراد (خبر الواحد)؛
- النسخ وكيفية التعامل مع الروايات التي تبدو متعارضة؛
- الإجماع والقياس؛
- أهمية اللغة العربية لفهم الوحي.
وبهذا أعطى الشافعي الأمة كلها لغة مشتركة. وكتب علماء المذاهب الأخرى فيما بعد مؤلفاتهم الخاصة في أصول الفقه في حوار مع هذا الكتاب – موافقين أو مضيفين أو مخالفين.
كتاب الأم
وإلى جانب الرسالة يأتي «الأم» كتابه الكبير في الفقه. وفيه مذهبه الجديد في العبادات والتجارة والأسرة وغيرها كثير، وغالبًا مع تعليل مفصّل ومناقشات مع علماء آخرين. وقد نقله أساسًا تلميذه المصري الربيع بن سليمان المرادي.
المنهج: كيف يستنبط الشافعية الأحكام
يتميّز المنهج الشافعي بالوضوح والترتيب. والمصادر هي:
- القرآن الكريم.
- السنة – والحديث الصحيح عند الشافعي قريب جدًّا من القرآن مصدرًا، لأن كليهما في النهاية من الله.
- إجماع العلماء.
- القياس، الذي وصفه الشافعي وصفًا دقيقًا وربطه بشروط ثابتة.
ولأقوال الصحابة ولمبدأ الاستصحاب (افتراض استمرار الحال القائمة حتى يثبت خلافها) كذلك دور.
وكان الشافعي شديد التحفّظ تجاه الاستحسان كما كان يُفهم في عصره. فقد أراد أن يطمئن إلى أن كل حكم يبقى مرتبطًا بدليل واضح ولا يتوقف على الهوى الشخصي. وفهمت مذاهب أخرى الاستحسان غالبًا ترجيحًا معلَّلًا يقوم هو الآخر على دليل – وهنا يتناقش العلماء أحيانًا في المصطلحات أكثر من المضمون نفسه.
«إذا صح الحديث …»
ينسب إلى الإمام الشافعي قول مشهور: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي». أراد أن رأيه لا يجوز أن يعلو على قول النبي ﷺ. وشدّد علماء المذهب فيما بعد على أن تطبيق هذا القول يتطلب علمًا عميقًا – فلا بد أن يعرف المرء الحديث ومعناه وسائر الأدلة. وليس هو دعوة إلى تجاوز العلماء، بل تعبير عن تواضع عظيم.
وجميل مثله قول ينسب إليه: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وتحمل هذه الجملة ثقافة الخلاف كلها (أدب الاختلاف) التي رعاها الأئمة الكبار بينهم.
القديم والجديد
ولأن الشافعي راجع آراءه في مصر يميّز علماء المذهب بين المذهب القديم من العراق والمذهب الجديد من مصر. وحيث يختلفان فالمعتمد من حيث الأصل المذهب الجديد. ولم يرجّح علماء المذهب اللاحقون الرأي القديم إلا في مسائل قليلة، لأنهم رأوا أدلته أقوى.
التلاميذ وكبار علماء المذهب
في مصر تحلّق حول الشافعي طلاب حفظوا تعليمه ونقلوه:
- المزني، الذي صار مختصره أساسًا لكتب كثيرة لاحقة؛
- البويطي، الذي تولّى حلقة شيخه بعد وفاته؛
- الربيع بن سليمان المرادي، راوي الأم.
وفي العراق كان علماء مثل أبي ثور والزعفراني قد درسوا عليه من قبل، وظل الإمام أحمد بن حنبل مرتبطًا به بالمحبة.
وأنجب المذهب عبر القرون سلسلة مثيرة للإعجاب من العلماء. ومن الأسماء التي تلقاها مرة بعد مرة في الأدب الإسلامي:
- الماوردي، قاضٍ في بغداد، صاحب الحاوي وكتاب أصول الحكم الأحكام السلطانية.
- أبو إسحاق الشيرازي، صاحب المهذّب والتنبيه.
- إمام الحرمين الجويني، أستاذ أصول الفقه، وتلميذه أبو حامد الغزالي الذي كتب إلى جانب كتبه الفقهية في إحياء علوم الدين أحد أكثر الكتب قراءةً عن الحياة الداخلية للإيمان.
- الرافعي، الذي رتّبت كتبه مواقف المذهب بعناية.
- الإمام النووي من نوى قرب دمشق رحمه الله. عاش حياة قصيرة فقيرة زاهدة، وترك مع ذلك إنتاجًا ما زال يغذّي العالم: منهاج الطالبين وروضة الطالبين في الفقه، والمجموع شرحًا كبيرًا، وشرحه على صحيح مسلم – وكتابين يوجدان في بيوت لا تُحصى: رياض الصالحين والأربعين النووية. ويُعدّ مع الرافعي المرجع الأساسي للتعليم المحقَّق في المذهب.
- العز بن عبد السلام، المشهور بجرأته وبكتابه في القواعد الأساسية للأحكام.
- ابن كثير، المفسّر الكبير. وحين تقرأ تفسير ابن كثير في Quran Masterclass فإنك تقرأ كلام عالم شافعي.
- ابن حجر العسقلاني، صاحب فتح الباري، أشهر شروح صحيح البخاري.
- جلال الدين السيوطي، مؤلف غزير الإنتاج على نحو غير مألوف في العلوم الإسلامية كلها تقريبًا.
- زكريا الأنصاري، ثم من بعده ابن حجر الهيتمي بـتحفة المحتاج وشمس الدين الرملي بـنهاية المحتاج – وكلاهما شرح لمنهاج النووي. ويعتمد الشافعية المتأخرون على هذين الكتابين اعتمادًا خاصًّا.
وللمبتدئين تُقرأ في بلدان كثيرة متون تعليمية قصيرة، كمختصر أبي شجاع أو سفينة النجا الصغيرة المحبوبة خاصةً في جنوب شرق آسيا واليمن.
أين يقيم المذهب
انتشر المذهب الشافعي من مصر في اتجاهات كثيرة. وجاء جزء كبير من انتشاره لا بالفتح بل على أيدي التجار والعلماء الذين ركبوا البحر – ولا سيما من اليمن وحضرموت. فحملوا مع بضائعهم القرآن وحسن خلقهم وكتبهم، فاهتدى أناس على سواحل بعيدة إلى الإسلام.
ويُتّبع المذهب اليوم خاصةً في:
- مصر، ولا سيما الوجه البحري، وأجزاء من بلاد الشام (كسوريا وفلسطين ولبنان والأردن، إلى جانب مذاهب أخرى)؛
- اليمن، ولا سيما حضرموت والجنوب؛
- شرق أفريقيا: الصومال وجيبوتي وسواحل كينيا وتنزانيا وزنجبار وجزر القمر؛
- جنوب شرق آسيا: إندونيسيا وماليزيا وبروناي وسنغافورة وجنوب تايلاند وجنوب الفلبين؛
- عند الكرد وفي أجزاء من شمال القوقاز كداغستان والشيشان؛
- سريلانكا وجزر المالديف وساحل مالابار في جنوب الهند.
فإذا لقيت في الإمارات زميلًا من إندونيسيا أو جارًا من الصومال أو صديقًا من كردستان فكثيرًا ما تكون صلاته قد تعلّمها وفق الفهم الشافعي.
وكان للمذهب تاريخيًّا مراكز كبرى في بغداد ودمشق والقاهرة كذلك. فالمدرسة النظامية في بغداد، حيث درّس الغزالي، ومدارس دمشق والقاهرة الكثيرة كوّنت أجيالًا من العلماء. وفي الأزهر بالقاهرة ما زال المذهب الشافعي يُدرَّس اليوم إلى جانب المذاهب الأخرى.
ما قد تلاحظه في الحياة اليومية
وللشافعية كذلك خصوصيات صغيرة قد تلاحظها – لا سببًا للفرقة بل علامة على العناية:
- البسملة: تُعدّ آية من الفاتحة وتُقرأ جهرًا في الصلوات الجهرية.
- اليدان: تُوضعان إحداهما على الأخرى تحت الصدر وفوق السرة. وترفع اليدان عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه.
- الفاتحة خلف الإمام: حتى من صلّى خلف إمام يقرأ الفاتحة بنفسه، ومنها في الصلوات الجهرية.
- القنوت: في صلاة الفجر يُقال القنوت دائمًا بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية.
- الوضوء: بحسب التعليم الشافعي ينتقض الوضوء حين تمسّ بشرة رجل بشرةَ امرأة ليست من محارمه، والعكس.
- السلام الختامي: تُختم الصلاة بتسليمتين، إلى اليمين وإلى اليسار.
فإن كنت تتبع مذهبًا آخر فستعرف بعض ذلك على غير هذا. وهذا غنى الأمة: درس علماء مختلفون الأدلة نفسها بأقصى الجدية وخلصوا إلى نتائج مختلفة في التفاصيل. وقال النبي ﷺ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (البخاري ومسلم).
الإسهام في الحضارة الإسلامية
لعلّ أعظم إسهامات الإمام الشافعي أنه أعطى الفكر نظامًا. فعلم أصول الفقه الذي أسّسه صار أداة مشتركة للمذاهب كلها. ومن أراد اليوم أن يفهم كيف يستنبط العلماء الأحكام من القرآن والسنة فإنما يقف على كتفيه.
وإلى ذلك أنجب المذهب الشافعي علماء كتبهم في الحديث والتفسير والروحانيات محبوبة بعيدًا خارج المذهب: رياض الصالحين والأربعين النووية وفتح الباري وتفسير ابن كثير. وعن طريق التجار والعلماء والمعلّمين أعان الإسلام على أن يرسخ سلميًّا في شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا. ويعيش اليوم في هذه المناطق قسم كبير من مسلمي العالم.
كلمة ختام
يقول الله في القرآن: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النحل 16:43. وقد سأل الإمام الشافعي وبحث وتعلّم طوال حياته – عند مالك في المدينة، وعند الشيباني في العراق، وعند أعراب البادية – ونقل ما تعلّمه إلى الأمة بوضوح عظيم.
ومذهبه من المذاهب التي يعترف بها المسلمون في العالم كله جزءًا من تراثهم المشترك، إلى جانب المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي والمذاهب الأخرى التي سمّتها رسالة عمّان: الجعفري والزيدي والإباضي والظاهري. وكان الشافعي تلميذًا لمالك ومعلّمًا لأحمد، وتعلّم من تلاميذ أبي حنيفة – فتتصافح في شخصه الأئمة الكبار إن صحّ التعبير. رحمه الله وأجزل له المثوبة، ورزقنا حب العلم والاحترام المتبادل الذي عاشه.
الأسئلة الشائعة
من الإمام الشافعي؟
محمد بن إدريس الشافعي (رحمه الله) وُلد سنة 150هـ، ودرس في مكة وعند الإمام مالك في المدينة وفي العراق، وتوفي سنة 204هـ (820م) في مصر. ويُعدّ مؤسس علم أصول الفقه وإليه ينسب المذهب الشافعي.
ما الرسالة؟
رسالته في أسس استنباط الأحكام: كيف يفسّر القرآن والسنة أحدهما الآخر، ومتى يُقبل الحديث، وما الإجماع والقياس. وتُعدّ أول مؤلَّف منهجي في أصول الفقه.
ماذا يعني «القديم» و«الجديد»؟
قال الشافعي بالمذهب القديم (*القديم*) في العراق وبالجديد (*الجديد*) بعد مراجعته في مصر. وحيث يختلفان فالمذهب يتبع الجديد من حيث الأصل، سوى مسائل قليلة.
أين يتبع الناس المذهب الشافعي اليوم؟
في أماكن منها مصر وأجزاء من بلاد الشام واليمن وشرق أفريقيا (الصومال وجيبوتي وسواحل كينيا وتنزانيا وجزر القمر) وجنوب شرق آسيا (إندونيسيا وماليزيا وبروناي) وعند الكرد وفي شمال القوقاز وفي سريلانكا وجنوب الهند.
هل كان ابن كثير، الذي أقرأ تفسيره هنا، شافعيًّا؟
نعم. كان ابن كثير عالمًا شافعيًّا في دمشق. غير أن تفسيره للقرآن يقدّره المسلمون من كل المذاهب ويقرؤونه.
المصادر
- القرآن الكريم 4:59، 16:43
- محمد بن إدريس الشافعي: الرسالة؛ الأم (برواية الربيع بن سليمان المرادي)
- صحيح البخاري وصحيح مسلم: حديث الحاكم المجتهد (أجران أو أجر)
- المزني: المختصر
- النووي: منهاج الطالبين، وروضة الطالبين، والمجموع
- ابن حجر الهيتمي: تحفة المحتاج؛ الرملي: نهاية المحتاج
- البيهقي: مناقب الشافعي
- رسالة عمّان (2004/2005)
تقدّم هذه الصفحات نظرة عامة. وللأسئلة الشرعية في حياتك اليومية، يُرجى سؤال عالم مؤهل من مذهبك.