ما الفقه؟
كلمة الفقه معناها الأصلي «الفهم العميق». وهو أكثر من مجرد معرفة: إنه الفهم الذي يبلغ القلب واليدين. قال النبي ﷺ: «من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين» (البخاري ومسلم). ويقول القرآن إنه ينبغي أن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفرّغوا للدراسة: ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ التوبة 9:122.
ومع الزمن صار الفقه اسمًا لعلم: علم الإسلام بالأحكام وبالحياة اليومية. وهو يسأل كيف يصوغ المسلم حياته اليومية بين يدي الله – من الوضوء والصلاة والصيام والزكاة إلى البيع والشراء والزواج والميراث ومعاملة الجيران. فالفقه ليس «قانونًا» بمعنى المحاكم فحسب؛ بل هو قبل كل شيء هداية لحياة عبادة.
وقد شدّد العلماء دائمًا على تمييز مهم. فـالشريعة هي الطريق الذي أنزله الله – كاملة منزّهة عن الخطأ. والفقه هو الجهد البشري لفهم هذا الطريق وتطبيقه في التفاصيل. ولهذا يمكن أن يضمّ الفقه آراء مختلفة بينما الوحي نفسه واحد.
ما المذهب؟
المذهب معناه حرفيًّا «الطريق الذي يُسلك». والمراد به المدرسة الفقهية: تقليد من العلماء يعود إلى إمام كبير ويحمل منهجه ويختبره ويصقله ويعلّمه.
فالمذهب الفقهي إذن ليس دينًا مستقلًّا ولا فرقة. بل هو أشبه بمدرسة فكر كبرى لها عُدّة مشتركة. فهو يحدّد ما المصادر المستعملة وبأي ترتيب، وكيف تُفهم النصوص، وكيف يُتعامل مع روايات تبدو متعارضة، وكيف تُجاب المسائل المستجدّة. وقد تناقل المعلّمون والطلاب هذا المنهج عبر الأجيال، وألّفوا الكتب وشرحوها وفتحوها لأزمنة جديدة.
فإذا قال أحدهم «أنا حنفي» أو «أتبع المذهب المالكي» فمراده: في المسائل العملية أثق بعمل هذا التقليد من العلماء الدقيق.
المصادر: القرآن والسنة والإجماع والقياس
تقوم المذاهب كلها على أساس واحد. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ النساء 4:59.
- القرآن – كلام الله، المصدر الأول الأعلى.
- السنة – أقوال النبي ﷺ وأفعاله وإقراراته، المنقولة في كتب الحديث. وهي تبيّن القرآن وتُري كيف يُعاش: فالقرآن يأمر بالصلاة والسنة تعلّم كيف تُصلّى.
- الإجماع – اتفاق العلماء على مسألة. وما أجمع عليه علماء عصر يُعدّ يقينيًّا خاصة.
- القياس – الاستدلال بالمماثلة. ففي المسألة المستجدة يُبحث عن حالة يتحدث عنها القرآن أو السنة، ويُستخرج المعنى المشترك (العلّة)، ويُمدّ الحكم. ومثال كلاسيكي: يحرّم القرآن الخمر؛ ولما كانت علة التحريم الإسكار فالتحريم يشمل المسكرات الأخرى كذلك.
وإلى جانب هذه تعرف المذاهب أدوات أخرى توازن بينها بنسب مختلفة: الاستحسان (العدول المعلَّل عن القياس الصارم تحقيقًا لمبدأ أعلى)، والمصلحة (النفع العام)، وعمل أهل المدينة، وأقوال الصحابة، والعُرف، أي عادة المجتمع. وفي المذاهب الشيعية يكون لتعاليم الأئمة من آل بيت النبي ﷺ المنقولة وللعقل مصدرًا للمعرفة دور خاص. وفي هذه الموازنة بعينها يكمن كثير مما يميّز المذاهب.
لماذا توجد الاختلافات؟
يستغرب بعض الناس أن يصل العلماء إلى أجوبة مختلفة عن المسألة نفسها. لكن النظر الدقيق يُري أن ذلك لا ينشأ من التحكّم بل من تعظيم النصوص. ويسمّي العلماء هذا التباين في الرأي الخلاف. وأسبابه كثيرة:
- اللغة: العربية غنية، وقد تحمل الكلمة الواحدة عدة معانٍ. فكلمة القُرء في الآية 2:228 تعني «الطُّهر» و«الحيض» معًا – وقد فهمها الصحابة أنفسهم فهمين مختلفين.
- النقل: لم يصل كل حديث إلى كل عالم. فإمام في المدينة عرف روايات لم تكن متاحة لإمام في الكوفة، والعكس.
- تقييم الروايات: قيّم العلماء موثوقية أسانيد النقل بدرجات متفاوتة من التشدّد.
- المنهج: ماذا تفعل حين يبدو نصّان متعارضين؟ وما دور القياس؟ وهل يجوز الاستدلال بالمصلحة العامة؟ لكل مذهب جوابه المؤسَّس.
- المستجدّات: حيث يسكت النص يلزم الاجتهاد بعناية – والحكماء لا يجتهدون دائمًا على نحو واحد.
وثمة مثال مشهور من حياة النبي ﷺ نفسها. فبعد غزوة الخندق قال لأصحابه: «لا يصلّينّ أحد العصر إلا في بني قريظة». وفي الطريق تأخّر الوقت. فقال بعضهم: لا نصلّي إلا هناك، متمسّكين بظاهر اللفظ. وقال آخرون: لم يُرد منا إلا الإسراع، فصلّوا في الطريق. فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لم يعنّف أيًّا من الفريقين (البخاري ومسلم).
وقال النبي ﷺ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (البخاري ومسلم). فمن اجتهد بإخلاص وعلم أُجر وإن أخطأ المرمى. ويسمّي العلماء هذا الاجتهاد الصادق الاجتهاد.
التنوّع رحمة
كثيرًا ما يُسمع القول: «اختلاف أمتي رحمة». وقد بيّن علماء الحديث أن هذا القول بهذه الصيغة لا يثبت حديثًا عن النبي ﷺ. أما الفكرة وراءه فمقبولة واسعًا عند العلماء – وقد عُبّر عنها تعبيرًا جميلًا. فيُروى أن الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان يقول إنه لا يسرّه أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لما كانت سعة للناس.
ويُروى كذلك أن أحد الخلفاء العباسيين اقترح على الإمام مالك أن يجعل كتابه «الموطأ» قانونًا ملزمًا في كل البلاد. فأبى الإمام مالك رحمه الله: فقد تفرّق أصحاب النبي ﷺ في أقاليم كثيرة، وتلقّى أهل كل إقليم العلم عنهم. فينبغي أن يُترك الناس لما عندهم من علم.
وقد طبع هذا الموقف أزهى عصور العلم الإسلامي. ومن الأقوال المشهورة المنسوبة إلى الإمام الشافعي ما معناه: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». وكان الأئمة يحترم بعضهم بعضًا ويتعلّم بعضهم من بعض ويذكر بعضهم بعضًا بحب. فقد درس الشافعي على مالك وعلى العالم الحنفي محمد بن الحسن الشيباني، ودرس أحمد بن حنبل على الشافعي.
وتنوّع المذاهب يمنح الأمة سعة. ويُري أن الإسلام يمكن أن يُعاش في المدينة المنورة وفي سمرقند، وفي القاهرة وفي كوالالمبور، دون أن يغيّر نفسه. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ البقرة 2:185.
لكن ثمة أمرًا لا يقل أهمية: فالخلاف في المسائل الجزئية لا في الأصول. فأما وحدانية الله ونبوة محمد ﷺ والقرآن والصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة والحج فمتفق عليها كلها.
عصر الأئمة الكبار
بعد وفاة النبي ﷺ حمل الصحابة علمه في كل اتجاه: إلى مكة والمدينة، وإلى الكوفة والبصرة، وإلى دمشق ومصر. ونشأت في كل من هذه المدن حلقات علم. وجمع جيل ما بعد الصحابة، أي التابعون، العلم ورتّبوه وعلّموه.
وفي القرنين الثاني والثالث بعد الهجرة ازدهر العلم ازدهارًا ما زال يدهشنا اليوم. فكان العصر الذي دُوّنت فيه كتب الحديث الكبرى وعمل فيه أئمة تُعرف أسماؤهم في كل مسجد حتى اليوم. وعرف بعضهم بعضًا شخصيًّا معلّمين وطلابًا. وكان هناك فقهاء كبار آخرون كثيرون – كالأوزاعي في الشام وسفيان الثوري في الكوفة والليث بن سعد في مصر – غير أن مدارسهم لم تعش تقاليد مستقلة. والمذاهب الباقية تدين ببقائها قبل كل شيء لتلاميذ كتبوا علم أساتذتهم ورتّبوه ونقلوه.
المذاهب السنية الأربعة
المذهب الحنفي
قام على جهد الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت 150هـ / 767م) رحمه الله في الكوفة. ويُعرف مذهبه بمنهجه المعلَّل بعناية، وبالقياس والاستحسان، وبخبرته الطويلة في القضاء والإدارة. وهو اليوم أوسع المذاهب انتشارًا – في تركيا والبلقان ووسط آسيا وجنوبها وما وراءها. المزيد عن المذهب الحنفي
المذهب المالكي
قام على جهد الإمام مالك بن أنس (ت 179هـ / 795م) رحمه الله في المدينة المنورة، مدينة النبي ﷺ. و«الموطأ» من أقدم المجاميع الكبرى للحديث والفقه. ومن سماته الوزن الذي أعطاه للعمل الحيّ المتوارث عند أهل المدينة. والمذهب منتشر في شمال أفريقيا وغربها وله تقليد عريق في الإمارات ومنطقة الخليج. المزيد عن المذهب المالكي
المذهب الشافعي
قام على جهد الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ / 820م) رحمه الله، الذي درس وعلّم في مكة والمدينة والعراق ثم مصر. وبـ«الرسالة» كتب أحد أول العروض المنهجية لأصول الفقه. ومذهبه منتشر في مصر وشرق أفريقيا واليمن وأجزاء من العالم العربي وجنوب شرق آسيا. المزيد عن المذهب الشافعي
المذهب الحنبلي
قام على جهد الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ / 855م) رحمه الله في بغداد. وكان عالم حديث بارزًا؛ و«المسند» من أكبر مجاميع الحديث. ويتّسم مذهبه بشدة التمسك بالنصوص وبأقوال الصحابة. ويُتّبع اليوم أساسًا في شبه الجزيرة العربية. المزيد عن المذهب الحنبلي
مذاهب أخرى معترف بها
المذهب الجعفري
ينسب إلى الإمام جعفر الصادق (ت 148هـ / 765م) رحمه الله، من ذرية النبي ﷺ من علي وفاطمة، الذي علّم في المدينة المنورة ويجلّه علماء السنة كذلك إجلالًا كبيرًا. ويُروى أن أبا حنيفة ومالكًا طلبا العلم عنه. والمذهب الجعفري هو المذهب الفقهي للشيعة الاثني عشرية، كما في إيران والعراق ولبنان والبحرين وبلدان كثيرة أخرى. المزيد عن المذهب الجعفري
المذهب الزيدي
يعود إلى زيد بن علي بن الحسين، حفيد علي رحمه الله. وللمذهب الزيدي مركز في اليمن منذ قرون كثيرة. وهو في مسائل عملية كثيرة قريب من المذاهب السنية. المزيد عن المذهب الزيدي
المذهب الإباضي
المذهب الإباضي من أقدم التقاليد في الإسلام. ويُعاش خاصةً في سلطنة عُمان، جارة الإمارات، وفي جماعات في شمال أفريقيا كوادي ميزاب في الجزائر وجزيرة جربة التونسية. ويُعرف بعلمه وبتقواه الهادئة المتّزنة. المزيد عن المذهب الإباضي
المذهب الظاهري
يعود المذهب الظاهري إلى داود بن علي الأصفهاني (ت 270هـ / 884م) وبلغ ذروته مع العالم الأندلسي الكبير ابن حزم (ت 456هـ / 1064م) رحمهما الله. وهو يتمسّك بالمعنى الظاهر الحرفي (الظاهر) للنصوص ويردّ الاستدلال بالقياس. وليس له اليوم أتباع يُذكرون، لكن «المحلّى» لابن حزم يقرؤه علماء كل المذاهب. المزيد عن المذهب الظاهري
رسالة عمّان
في عام 2004 صدرت رسالة عمّان في الأردن. وفي عام 2005 اجتمع علماء من بلدان كثيرة ومن جميع التقاليد الكبرى في عمّان وأكّدوا ثلاثة مبادئ في بيان مشترك:
- الاعتراف: من اتبع أحد المذاهب الثمانية – الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري – فهو مسلم.
- لا تكفير: لا يجوز تكفير أتباع هذه المذاهب. ودمه وعرضه وماله حرام.
- المسؤولية في الإفتاء: لا يفتي إلا علماء مؤهَّلون تتحقق فيهم شروط مذهبهم.
ورسالة عمّان علامة حكمة في زمن مضطرب. فهي تذكّرنا بأن المذاهب يجوز – بل ينبغي – أن تقف جنبًا إلى جنب.
كيف يتبع المسلم مذهبًا؟
ليس كل أحد قد أتقن العربية في أعلى مستوياتها، وعرف آلاف الأحاديث بأسانيدها، وملك أصول الفقه. ولذلك جعل الله حلًّا بسيطًا: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل 16:43؛ وانظر الأنبياء 21:7).
ويسمّي العلماء اتّباع مذهب معتَرف به التقليد. وليس هو عدم تفكير بل ثقة – كما يثق المريض بالطبيب دون أن يدرس الطب. فالمسلم الذي يتبع تعليم مذهبه في الصلاة والصيام يقف على أرض صلبة.
وعمليًّا يعني ذلك:
- تعلّم أساسيات مذهبك: كيف تتوضأ، وكيف تصلّي، وما يفسد صومك؟ ولكل مذهب كتب مختصرة مجرَّبة بالزمن لذلك.
- اسأل عالمًا تثق به: إمام مسجدك، أو دار إفتاء رسمية، أو معلّمًا ذا تكوين معتمد.
- تحقّق من المصدر لا من الجواب فقط: فأجوبة وسائل التواصل بلا عالم معروف ليست بديلًا حسنًا عن نصيحة مؤسَّسة.
- وعند الشك ابقَ على ما تعلّمته: ينصح كثير من العلماء بألا يقفز المرء من مذهب إلى مذهب ليختار الأيسر كل مرة.
وإن نشأت في أسرة لا تتبع مذهبًا بعينه، أو إن اهتديت حديثًا إلى الإسلام، فطريق حسن أن تتبع المذهب المعلَّم حولك والذي تجد له معلّمًا موثوقًا.
جنبًا إلى جنب في الإمارات
في دولة الإمارات العربية المتحدة يمكنك أن تعيش تنوّع المذاهب كل يوم. فللمذهب المالكي تقليد عريق في الإمارات ومنطقة الخليج. وفي الوقت نفسه يعيش هنا أناس من أكثر من مئة جنسية: أحناف من باكستان والهند وأفغانستان وتركيا، وشافعية من مصر وإندونيسيا وكيرالا، وحنابلة من شبه الجزيرة العربية، ومسلمون شيعة من بلدان كثيرة، وإباضية من عُمان المجاورة.
وفي المسجد يقفون في الصفوف نفسها. فواحد يرفع يديه في الصلاة أكثر من غيره؛ وواحد يضع يديه على الصدر وآخر تحت السرة وثالث يرسلهما إلى جنبيه. وواحد يقول «آمين» جهرًا وآخر سرًّا. ومن رأى ذلك أول مرة قد يتعجّب. ومن عرف المذاهب ابتسم: فلكل من هذه الهيئات أسبابها، ويقول بها علماء كبار.
وهذا الموقف يعكس الوسطية، الطريق الوسط الذي وصف الله به الأمة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ البقرة 2:143. وفي الإمارات تُعاش هذه الوسطية: ضاربة بجذورها في إيمانها، مفعمة بالاحترام لكل مذهب معتَرف به.
في الختام
المذاهب الفقهية كطرق مختلفة تصعد الجبل نفسه. تبدأ من مواضع مختلفة ولها مسالك واستراحات مختلفة، لكنها كلها تؤدي إلى الغاية نفسها: أن نعبد الله على وجه يرضيه، كما علّم رسوله ﷺ.
رحم الله الأئمة الكبار الذين وهبوا حياتهم لفهم دينه، ورزقنا قلوبًا تتعلّم منهم وتحبهم، ولا تنسى إخواننا وأخواتنا في الطريق.
وفي الفصول التالية تتعرّف إلى كل مذهب على حدة – أئمته ومنهجه وكتبه الكبرى وآثاره في التاريخ. وابدأ بـالمذهب الحنفي.
الأسئلة الشائعة
هل يجب أن أتبع مذهبًا فقهيًّا؟
ينصح جمهور العلماء من ليس عالمًا بأن يتبع مذهبًا معتَرفًا به، أو يعتمد على عالم يعلّم وفق مثل هذا المذهب. وهذا يمنح الأمان ويحمي من انتقاء الآراء الأيسر تحكّمًا. وفي حالتك الشخصية اسأل عالمًا تثق به.
هل المذاهب الفقهية أديان أو فرق مختلفة؟
لا. المذاهب تقاليد داخل الإسلام تختلف أساسًا في مسائل جزئية من العمل. وفي الأصول – الإيمان بالله وبالنبي محمد ﷺ والقرآن وأركان الإسلام الخمسة – متفقة.
هل تصحّ الصلاة على مذهب آخر؟
نعم. فقد صلّى علماء المذاهب كلها بعضهم خلف بعض، وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة يقف أتباع كل المذاهب كل يوم في الصفوف نفسها. واختلاف وضع اليدين أو الجهر بـ«آمين» أو الإسرار بها لا يبطل الصلاة.
هل «اختلاف أمتي رحمة» حديث؟
قرّر علماء الحديث أن هذا القول بهذه الصيغة لا يثبت عن النبي ﷺ. أما فكرة أن تنوّع آراء العلماء يمنح الأمة سعة فيقول بها علماء كبار كثيرون.
ما رسالة عمّان؟
بيان من الأردن عام 2004، أقرّه في عام 2005 علماء من بلدان كثيرة. وهو يعترف بثمانية مذاهب فقهية، ويمنع تكفير أتباعها، وينصّ على أن الإفتاء لا يكون إلا لعلماء مؤهَّلين.
المصادر
- القرآن الكريم 2:143، 2:185، 2:228، 4:59، 9:122، 16:43، 21:7
- صحيح البخاري وصحيح مسلم: حديث «من يُرد الله به خيرًا …»، وحديث صلاة العصر في بني قريظة، وحديث أجرَي الحاكم
- مالك بن أنس: الموطأ
- الشافعي: الرسالة
- ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله
- ابن تيمية: رفع الملام عن الأئمة الأعلام (في أسباب اختلاف الأئمة)
- رسالة عمّان (2004) وبيان المؤتمر الإسلامي الدولي في عمّان (2005)
- وائل حلّاق: مدخل إلى الشريعة الإسلامية (مطبعة جامعة كامبريدج)
تقدّم هذه الصفحات نظرة عامة. وللأسئلة الشرعية في حياتك اليومية، يُرجى سؤال عالم مؤهل من مذهبك.