الله يعرّفنا بنفسه
يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف 7:180. ويقول: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ الإسراء 17:110. ولذلك تُسمّى الأسماء الحسنى، أي البالغة في الحسن غايته.
وكل اسم من هذه الأسماء يدل على صفة لله كاملة منزّهة عن كل نقص. فحين نصف إنسانًا بأنه «رحيم» نعني رحمة محدودة، أما حين يسمّي الله نفسه الرحمن فهي رحمة وسعت كل شيء الأعراف 7:156. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى 42:11.
وفوق الأسماء كلها يقف اسم الله نفسه، وهو العَلَم على الإله الواحد، الجامع لمعاني الأسماء الأخرى كلها. ولهذا يقول القرآن: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ … ثم تتوالى الأسماء.
تسعة وتسعون اسمًا
قال النبي ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» (البخاري 2736، مسلم 2677). وراوي الحديث هو الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه، وقد أخرجه الشيخان في مواضع عدة. والجمع بين قوله «تسعة وتسعين» وقوله «مائة إلا واحدًا» تأكيد للعدد حتى لا يقع فيه وهم. وفي رواية أخرى: «من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر».
وقد فهم العلماء كلمة أحصاها لا بمعنى الحفظ وحده، بل ذكروا لها مراتب يبني بعضها على بعض:
- المعرفة – أن تتعلّم الأسماء وتُحسن نطقها وتحفظها.
- الفهم – أن تعرف معنى كل اسم وما يدلّ عليه من صفات الله.
- الدعاء – أن تدعو الله بالاسم المناسب لحاجتك الأعراف 7:180.
- العمل – أن تدع الأسماء تصوغ حياتك: فترحم لأنه الرحيم، وتتوكّل لأنه الوكيل، وتتواضع لأن الكبرياء له وحده.
وأسماء الله لا تنحصر في تسعة وتسعين. ففي دعاء مشهور رواه أحمد في مسنده يسأل النبي ﷺ ربه «بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك … أو استأثرت به في علم الغيب عندك». فحديث الأسماء التسعة والتسعين يذكر عددًا مخصوصًا دون أن ينفي وجود غيرها.
من أين جاءت القائمة المشهورة؟
القائمة التي نجدها اليوم في المساجد والمدارس واللوحات الخطية في أنحاء العالم مصدرها رواية أخرجها الترمذي في جامعه (الترمذي 3507)، وقد قال عنها الترمذي نفسه: «حديث غريب»، أي لم يُعرف إلا من طريق واحد. وقد تفحّص علماء الحديث إسنادها بعناية، ويرى كثير منهم أن سرد الأسماء بأعيانها ليس من كلام النبي ﷺ نفسه، بل أدرجه أحد الرواة على سبيل التفسير. كما تختلف روايات القائمة عند الترمذي نفسه اختلافًا يسيرًا، وروى ابن ماجه قائمة تخالفها في عدد غير قليل من الأسماء.
ولذلك سلك بعض العلماء الطريق المعاكس، فجمعوا الأسماء مباشرة من القرآن والسنة الصحيحة. ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني الذي جمع في فتح الباري، شرحه على صحيح البخاري، تسعة وتسعين اسمًا كلها واردة في القرآن. وفي مثل هذه القوائم تظهر أسماء ليست في القائمة المشهورة، مثل الرب، والأكرم العلق 96:3، والأعلى الأعلى 87:1، والقريب هود 11:61. وفي المقابل تضمّ القائمة المشهورة أسماء مثل الخافض والضار، وهي لم ترد في القرآن أسماءً، بل اشتُقّت من أفعال الله تعالى. وحديث الأسماء التسعة والتسعين موجود كذلك في المصادر الشيعية بقائمة خاصة، كما عند الشيخ الصدوق في كتابه التوحيد.
ومعنى ذلك بالنسبة إليك: أن القائمة الآتية وسيلة موثوقة تُعلَّم منذ قرون للتعرّف إلى أسماء الله، وليست حصرًا مغلقًا، والله أعلم بالأسماء التسعة والتسعين المقصودة على وجه التعيين. والأسماء نفسها تصف الله كما وُصف في القرآن والسنة.
كيف فهم العلماء الأسماء
يقرّر جمهور العلماء أن أسماء الله توقيفية، أي لا تُعرف إلا بالوحي: فندعو الله بالأسماء التي سمّى بها نفسه في القرآن أو علّمنا إياها النبي ﷺ، ولا نخترع له أسماء من عندنا. وفي الآية نفسها التي تأمر بدعائه بأسمائه يحذّر الله من ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ الأعراف 7:180. وفسّر السلف الإلحاد فيها بجحدها، أو تحريف معانيها، أو اشتقاق أسماء الأصنام منها، كما اشتقّ المشركون «اللات» من اسم الله، و«العزّى» من العزيز.
أما علاقة صفات الله بذاته فقد تأمّلت فيها المدارس الكلامية – الأشاعرة والماتريدية وأهل الأثر والمتكلمون الشيعة – قرونًا طويلة، وجاءت بأجوبة مختلفة. لكنها تتفق في الجوهر: الأسماء حق، وتدلّ على الكمال، و﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ الشورى 42:11.
الأسماء التسعة والتسعون
هذه هي الأسماء التسعة والتسعون بترتيبها المتداول في التعليم. والمعاني المذكورة تقريبية؛ فكل اسم أغنى من أن تحيط به كلمة واحدة.
- 1الرَّحْمَٰنُذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء
- 2الرَّحِيمُالدائم الرحمة
- 3الْمَلِكُالملك صاحب السلطان
- 4الْقُدُّوسُالمقدَّس الطاهر
- 5السَّلَامُمصدر السلام، السالم من كل عيب
- 6الْمُؤْمِنُواهب الأمن، الصادق في وعده
- 7الْمُهَيْمِنُالرقيب الحافظ القائم على خلقه
- 8الْعَزِيزُالغالب القوي
- 9الْجَبَّارُالقاهر، الذي يجبر الكسر
- 10الْمُتَكَبِّرُالمتفرّد بالعظمة والكبرياء
- 11الْخَالِقُالخالق
- 12الْبَارِئُالمنشئ الذي يُخرج الخلق إلى الوجود
- 13الْمُصَوِّرُمُبدع الصور
- 14الْغَفَّارُالكثير المغفرة
- 15الْقَهَّارُالقاهر الذي لا يُغالَب
- 16الْوَهَّابُالكثير العطاء
- 17الرَّزَّاقُالرزّاق
- 18الْفَتَّاحُالفاتح، الحاكم بين عباده
- 19الْعَلِيمُالعالِم بكل شيء
- 20الْقَابِضُالذي يقبض ويمسك
- 21الْبَاسِطُالذي يبسط ويعطي بسعة
- 22الْخَافِضُالذي يخفض
- 23الرَّافِعُالذي يرفع
- 24الْمُعِزُّواهب العزة
- 25الْمُذِلُّالذي يُذِلّ
- 26السَّمِيعُالسامع لكل شيء
- 27الْبَصِيرُالمبصر لكل شيء
- 28الْحَكَمُالحاكم
- 29الْعَدْلُالعادل
- 30اللَّطِيفُالخفيّ التدبير، الرفيق بعباده
- 31الْخَبِيرُالمطّلع على دقائق الأمور
- 32الْحَلِيمُالذي لا يعجل بالعقوبة
- 33الْعَظِيمُالعظيم
- 34الْغَفُورُالواسع المغفرة
- 35الشَّكُورُالذي يجزي على القليل بالكثير
- 36الْعَلِيُّالأعلى
- 37الْكَبِيرُالأكبر
- 38الْحَفِيظُالحافظ
- 39الْمُقِيتُالمُمِدّ بالقوت، الحافظ لخلقه
- 40الْحَسِيبُالمحاسِب، الكافي
- 41الْجَلِيلُذو الجلال
- 42الْكَرِيمُالأكرم
- 43الرَّقِيبُالرقيب
- 44الْمُجِيبُالذي يجيب الدعاء
- 45الْوَاسِعُالذي وسع كل شيء
- 46الْحَكِيمُذو الحكمة البالغة
- 47الْوَدُودُالمحبّ
- 48الْمَجِيدُذو المجد الأعظم
- 49الْبَاعِثُالذي يبعث الموتى
- 50الشَّهِيدُالشاهد
- 51الْحَقُّالحق
- 52الْوَكِيلُالوكيل، المدبّر للأمور
- 53الْقَوِيُّالقوي
- 54الْمَتِينُالشديد القوة
- 55الْوَلِيُّالولي الناصر
- 56الْحَمِيدُالمحمود
- 57الْمُحْصِيالذي أحصى كل شيء وعلمه
- 58الْمُبْدِئُالذي بدأ الخلق
- 59الْمُعِيدُالذي يعيده
- 60الْمُحْيِيواهب الحياة
- 61الْمُمِيتُالذي يُميت
- 62الْحَيُّالحي الدائم
- 63الْقَيُّومُالقائم بنفسه، المقيم لكل شيء
- 64الْوَاجِدُالغني الذي لا يفتقر إلى شيء
- 65الْمَاجِدُالشريف العظيم المجد
- 66الْوَاحِدُالواحد
- 67الْأَحَدُالمتفرّد الذي لا نظير له
- 68الصَّمَدُالسيد الذي يُصمَد إليه في الحوائج
- 69الْقَادِرُالقادر
- 70الْمُقْتَدِرُالتامّ القدرة
- 71الْمُقَدِّمُالذي يقدّم
- 72الْمُؤَخِّرُالذي يؤخّر
- 73الْأَوَّلُالأول
- 74الْآخِرُالآخر
- 75الظَّاهِرُالظاهر
- 76الْبَاطِنُالباطن
- 77الْوَالِيالمتولّي للأمور
- 78الْمُتَعَالِيالمتعالي عن كل نقص
- 79الْبَرُّمصدر كل خير وإحسان
- 80التَّوَّابُالذي يقبل التوبة
- 81الْمُنْتَقِمُالذي يجازي الظالمين
- 82الْعَفُوُّالذي يعفو ويمحو الذنوب
- 83الرَّؤُوفُالشديد الرأفة
- 84مَالِكُ الْمُلْكِمالك الملك كله
- 85ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِصاحب الجلال والإكرام
- 86الْمُقْسِطُالعادل المنصف
- 87الْجَامِعُالذي يجمع
- 88الْغَنِيُّالمستغني عن كل شيء
- 89الْمُغْنِيالذي يُغني
- 90الْمَانِعُالذي يمنع
- 91الضَّارُّالذي بيده الضر أيضًا
- 92النَّافِعُالذي يجلب النفع
- 93النُّورُالنور
- 94الْهَادِيالهادي
- 95الْبَدِيعُالمبدع الذي لا مثيل له
- 96الْبَاقِيالدائم الباقي
- 97الْوَارِثُالوارث
- 98الرَّشِيدُالمرشد إلى طريق الرشاد
- 99الصَّبُورُالصبور
الأسماء في مجموعات
قد تبدو قائمة من تسعة وتسعين اسمًا كثيرة على المبتدئ، لكن الأمر يسهل حين تُرتَّب الأسماء بحسب معانيها. والمجموعات الآتية ليست تقسيمًا ثابتًا عند العلماء، بل وسيلة للتعلّم. ومع كل اسم آية ورد فيها، تستطيع أن تستمع إليها عندنا وتقرأ تفسيرها.
الرحمة والمحبة
- 1الرَّحْمَٰنُذو الرحمة الواسعة التي تعمّ الخلق كلهم: ﴿الرَّحْمَٰنُ﴾ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (الرحمن 55:1–2).
- 2الرَّحِيمُوفي تفسير شائع: ذو الرحمة التي يخصّ بها المؤمنين: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (الأحزاب 33:43).
- 3الرَّؤُوفُالشديد الرأفة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة 2:143).
- 4الْوَدُودُالمحبّ لعباده المحبوب في قلوبهم: ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (هود 11:90).
- 5الْبَرُّمصدر كل خير وإحسان: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (الطور 52:28).
- 6الْكَرِيمُالكثير الخير الجواد: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (الانفطار 82:6).
ويجمع معنى هذه المجموعة حديثٌ: لما خلق الله الخلق كتب عنده: «إن رحمتي سبقت غضبي» (البخاري ومسلم).
المغفرة والحِلم
- الْغَفُورُ – الواسع المغفرة: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الحجر 15:49.
- الْغَفَّارُ – الكثير المغفرة مرةً بعد مرة: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ نوح 71:10.
- التَّوَّابُ – الذي يقبل التوبة: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ البقرة 2:37.
- الْعَفُوُّ – الذي يمحو الذنوب: ﴿إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ النساء 4:149.
- الْحَلِيمُ – الذي لا يعجل بالعقوبة: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ البقرة 2:263.
ويفرّق بعض العلماء بين المغفرة والعفو بأن المغفرة سترُ الذنب، والعفو محوُه حتى كأنه لم يكن.
القوة والجلال
- الْعَزِيزُ – الغالب الذي لا يُغلَب: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ البقرة 2:209.
- الْقَوِيُّ والْمَتِينُ – القوي الشديد القوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ الذاريات 51:58.
- الْقَهَّارُ – القاهر لكل شيء: ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ يوسف 12:39.
- الْمُقْتَدِرُ – التامّ القدرة: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ القمر 54:55.
- الْكَبِيرُ والْمُتَعَالِي – العظيم المتعالي عن كل نقص: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ الرعد 13:9.
- مَالِكُ الْمُلْكِ – مالك الملك كله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾ آل عمران 3:26.
- ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ – صاحب العظمة والإكرام: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ الرحمن 55:27.
وهذه الأسماء لا تريد أن تُرهبك، بل أن تثبّتك: فمن عرف أن القوة كلها لله لم يُذلّ نفسه لأحد من البشر.
العلم والحكمة
- الْعَلِيمُ والْحَكِيمُ: قالت الملائكة: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ البقرة 2:32.
- الْخَبِيرُ – المطّلع على دقائق الأمور: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الملك 67:14.
- السَّمِيعُ والْبَصِيرُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الإسراء 17:1.
- الشَّهِيدُ – الشاهد على كل شيء: ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ البروج 85:9.
- الرَّقِيبُ – المطّلع الحافظ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء 4:1.
- الْحَسِيبُ – المحاسِب الكافي: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ النساء 4:6.
ومن عرف هذه الأسماء عاش وهو يعلم أنه مرئيّ، لا كما تراه عدسة آلة، بل كما يراه من يعلم ويفهم. وقد وصف النبي ﷺ أعلى مراتب الدين، الإحسان، فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (البخاري ومسلم).
الخلق والحياة
- الْخَالِقُ والْبَارِئُ والْمُصَوِّرُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ الحشر 59:24.
- الْبَدِيعُ – الخالق على غير مثال سابق: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ البقرة 2:117.
- الْمُحْيِي – واهب الحياة: ﴿فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾ الروم 30:50.
- الْوَارِثُ – الباقي بعد فناء الخلق: دعا زكريا: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ الأنبياء 21:89.
الرزق والكرم
- الرَّزَّاقُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ الذاريات 51:58.
- الْوَهَّابُ – الكثير العطاء بلا عوض: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ آل عمران 3:8.
- الْفَتَّاحُ – الذي يفتح أبواب الخير ويحكم بين عباده: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ سبأ 34:26.
- الْغَنِيُّ والْحَمِيدُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ فاطر 35:15.
- الْوَاسِعُ: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة 2:261.
- الشَّكُورُ – الذي يجزي على القليل بالكثير: ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ التغابن 64:17.
- الْمُقِيتُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ النساء 4:85.
والشكور اسم فيه رقّة عجيبة: فالله الغنيّ عن كل أحد «يشكر» لعباده؛ يرى أصغر عمل صالح ويجزي عليه أضعافًا كثيرة.
الحفظ والتوكّل والقرب
- الْحَفِيظُ: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ هود 11:57.
- الْوَكِيلُ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ آل عمران 3:173.
- الْوَلِيُّ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ البقرة 2:257.
- الْمُجِيبُ: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ هود 11:61، و: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ البقرة 2:186.
- الْهَادِي: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ الفرقان 25:31.
- النُّورُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ النور 24:35.
الوحدانية والدوام
- الْأَحَدُ والصَّمَدُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ الإخلاص 112:1–2.
- الْوَاحِدُ: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ غافر 40:16.
- الْحَيُّ والْقَيُّومُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ آل عمران 3:2.
- الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْبَاطِنُ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الحديد 57:3.
- الْحَقُّ: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ النور 24:25.
وقد فسّر النبي ﷺ آية الحديد في دعاء النوم فقال: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» (مسلم).
العدل
- الْحَكَمُ: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ الأنعام 6:114.
- الْمُقْسِطُ – القائم بالعدل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ آل عمران 3:18.
- الْجَامِعُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ آل عمران 3:9.
أسماء من السنة
وبعض الأسماء نعرفها من كلام النبي ﷺ:
- الْجَمِيلُ: «إن الله جميل يحب الجمال» (مسلم 91).
- الطَّيِّبُ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» (مسلم 1015).
- الرَّفِيقُ: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (مسلم 2593).
- الشَّافِي: كان النبي ﷺ يقول في الدعاء للمريض: «اشفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك» (البخاري ومسلم).
دعاء الله بأسمائه
أساس هذا الباب آيتان. الأولى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأعراف 7:180. والثانية: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ الإسراء 17:110. فالآية الثانية لا تعلّمنا بماذا ندعو فحسب، بل كيف ندعو أيضًا: بسكينة، بلا صياح ولا صمت.
كيف يُبنى الدعاء
- ابدأ بحمد الله والثناء عليه. سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصلِّ على النبي ﷺ، فقال: «عَجِلَ هذا»، ثم علّم أن يبدأ الداعي بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بعدُ بما شاء (أبو داود والترمذي).
- اختر الاسم المناسب. فالاسم مفتاح الطلب: يا رحمن ارحمني، يا رزاق ارزقني، يا توّاب تُب عليّ، يا هادي اهدني.
- اذكر حاجتك بكلماتك أنت، وبأي لغة شئت؛ فالله يعلم كل لسان، ويعلم الصمت أيضًا.
- اختم بالصلاة على النبي ﷺ، وأنت موقن أن الله يسمع: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ غافر 40:60.
كيف دعا الأنبياء
كثيرًا ما قرن الأنبياء أدعيتهم بالاسم المناسب. فحين رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد الكعبة قالا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ البقرة 2:127، و: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ البقرة 2:128. ومن الأمثلة أيضًا:
- أيوب في مرضه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ الأنبياء 21:83.
- زكريا وهو يرجو الولد: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ الأنبياء 21:89.
- موسى بعد زلّة قومه: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ الأعراف 7:155.
- عيسى حين سأل المائدة: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ المائدة 5:114.
- يوسف في آخر رحلته الطويلة: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يوسف 12:101.
وفي كل مرة يوافق الاسمُ الحاجةَ تمامًا: فالمريض يتوسّل بالرحمة، ومن لا ولد له بخير الوارثين، والمخطئ بالمغفرة، والمحتاج بالرزق.
وتستطيع أن تفعل مثل ذلك: إذا طلبت المغفرة فقل يا غفور، وإذا سألت الرزق فقل يا رزاق، وإذا احتجت إلى الهداية فقل يا هادي. وقد سألت عائشة النبيَّ ﷺ ماذا تقول إن وافقت ليلة القدر، فعلّمها: «اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني» (الترمذي). وستجد مزيدًا من الأدعية في قسم الأدعية. وإن أردت عونًا على صياغة دعائك، فإن صانع الدعاء لدينا يرتّب لك دعاءً شخصيًّا: بحمد الله، والصلاة على النبي ﷺ، والأسماء الحسنى المناسبة لحاجتك.
الاسم الأعظم
ورد في عدة روايات ذكرُ اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب. فقد سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»، فقال: «لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب» (أبو داود والترمذي). واختلف العلماء في تعيين هذا الاسم، ومن أكثر ما ذُكر: لفظ الجلالة «الله»، والحي القيوم. وفي إبهامه حكمة: فهو يدعوك إلى أن تدعو الله صادقًا بأسمائه كلها.
العيش مع الأسماء
أسماء الله ليست قائمة تُنجَز ثم يُطوى ذكرها. إنها تغيّر طريقة دعائك وطريقة حياتك.
التأمل في الأسماء
خذ اسمًا واحدًا كل أسبوع، واقرأ مواضعه في القرآن، واسأل نفسك: ماذا يعني لحياتي؟
- الرزاق: رزقك عند الله. وهذا لا يُسقط عنك العمل، لكنه يُسقط عنك الخوف.
- السميع: يسمع كل كلمة؛ دعاء الليل، والكلمة القاسية في ساعة الخصام.
- اللطيف: يدبّر الأمور بطرق لا تفهمها إلا لاحقًا، كما في حياة يوسف الذي قال: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ﴾ يوسف 12:100.
- الودود: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ البروج 85:14. فالله لا يغفر فحسب، بل يحب من يرجع إليه.
- الصبور: يمهلنا مرةً بعد مرة. وهذا يعلّمنا أن نصبر على الآخرين أيضًا.
ومن الطرق الجميلة للتدرّب على ذلك أن تنتبه، وأنت تستمع إلى القرآن، إلى خواتيم الآيات. فكثير من الآيات يُختم باسمين من الأسماء الحسنى: «والله غفور رحيم»، «وهو العزيز الحكيم». وليست هذه الخواتيم مصادفة، بل تلخّص ما عرضته الآية. استمع مثلًا إلى سورة الحديد آيةً آية، ولاحظ بأيّ اسم تُختم كل فكرة.
ماذا تصنع الأسماء فينا
يتحدّث العلماء عن «حظّ العبد» من كثير من الأسماء. وقد بيّن الغزالي في كتابه المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى لكل اسم تقريبًا ما يعنيه لأخلاق العبد. ومن الأمثلة:
- الرحمة: قال النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (أبو داود والترمذي). وقال: «من لا يَرحم لا يُرحم» (البخاري ومسلم).
- العفو: من دعا الله باسمه العفوّ تعلّم أن يعفو عن الناس: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ النور 24:22.
- الرفق والجمال: لأن الله رفيق، فليس العنف أبدًا خير الطرق (مسلم 2593). ولأنه جميل يحب الجمال، فللمسلم أن يعتني بالنظافة والنظام وحسن المظهر (مسلم 91).
- طيب الكسب: لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، يحرص المؤمن على أن يكون كسبه حلالًا نزيهًا (مسلم 1015).
- العدل: من عرف العدل والمقسط عدل، حتى مع من لا يحبّهم: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ المائدة 5:8.
- التوكّل: من عرف الوكيل خطّط وعمل، ثم فوّض النتيجة إلى الله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ الطلاق 65:3.
- التواضع: بعض الأسماء خاصّ بالله وحده، كالمتكبّر. وحظّ العبد منها ليس المحاكاة بل ضدّها: التواضع. فقد حذّر النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر»، فلما سأله رجل عن حبّ الثوب الحسن والنعل الحسنة قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بَطَر الحق وغَمْط الناس» (مسلم 91).
الرجاء والخشية
وبعض الأسماء يصف قدرة الله وعدله، كالقهار والمنتقم، وهي أيضًا جزء من الصورة: فالله رحيم، لكنه لا يدع الظلم يمرّ دون أن يراه. وبعض الأسماء يُفهم على أحسن وجه مقترنًا بمقابله: القابض والباسط، والأول والآخر، والظاهر والباطن.
ويجمع القرآن بين الأمرين كثيرًا: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ الحجر 15:49–50. وقد شبّه ابن القيم القلب في سيره إلى الله بالطائر: المحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه؛ ولا يطير الطائر بجناح واحد.
آية الكرسي
آية الكرسي البقرة 2:255 هي أعظم آية في كتاب الله، كما أكّد النبي ﷺ لصاحبه أُبيّ بن كعب (مسلم 810). تبدأ باسمين من أعظم الأسماء: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، أي الحي القيوم. ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. وتُختم بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، أي العلي العظيم. ويقرؤها كثير من المسلمين بعد كل صلاة مكتوبة وقبل النوم. استمع إليها معنا: آية الكرسي.
خاتمة سورة الحشر
لا يكاد موضع في القرآن يجمع من الأسماء ما تجمعه الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الحشر:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الحشر 59:22–24.
اقرأ هذه الآيات على مهل، واستمع إليها آيةً آيةً في سورة الحشر. وستلاحظ أن القائمة السابقة تبدأ بهذه الأسماء نفسها.
محبة واحدة وتقاليد متعددة
تجمع الأسماء الحسنى المسلمين جميعًا. ففي المساجد تُعلَّق لوحاتٍ خطية على الجدران، ويحفظها الأطفال بالألحان، وفي كثير من حلقات الصوفية يُذكر الله بأسمائه. وفي التراث الشيعي يشتهر دعاء الجوشن الكبير، الذي يدعو الله في مائة مقطع بألف اسم وصفة، ويُقرأ خاصةً في ليالي القدر من رمضان. وفي الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت، كـالصحيفة السجادية، يُدعى الله بأسمائه مرةً بعد مرة. ومهما تنوّعت التقاليد، فإنها تدعو الواحد نفسه، بالأسماء الحسنى نفسها.
بداية لليوم
لست مضطرًا إلى تعلّم الأسماء التسعة والتسعين دفعة واحدة. ابدأ بعشرة: ردّدها على مهل، وتعلّم معانيها، وادعُ الله الليلة باسم منها. وهذه خطة ممكنة للشهر الأول:
- الأسبوع الأول: الرحمن، والرحيم، والغفور، والتوّاب – أسماء الرحمة والرجوع إلى الله.
- الأسبوع الثاني: الحي، والقيوم، والعلي، والعظيم – أسماء آية الكرسي البقرة 2:255.
- الأسبوع الثالث: الأسماء الواردة في خاتمة سورة الحشر الحشر 59:22–24.
- الأسبوع الرابع: الأحد والصمد من سورة الإخلاص الإخلاص 112:1–2، والأسماء الأربعة في الحديد 57:3.
ومع كل اسم تعرفه حقًّا، تعرف الله أكثر قليلًا، وتلك بداية كل محبة له.
الأسئلة الشائعة
هل لله تسعة وتسعون اسمًا فقط؟
لا. فالحديث في البخاري (2736) ومسلم (2677) يذكر تسعة وتسعين اسمًا مع وعد خاص، لكن النبي ﷺ يذكر أيضًا في دعاء رواه أحمد أسماءً استأثر الله بها في علم الغيب عنده.
من أين جاءت القائمة المشهورة؟
من رواية عند الترمذي (3507). ويرى كثير من علماء الحديث أن سرد الأسماء تفسير من أحد الرواة وليس من كلام النبي ﷺ؛ ولذلك توجد قوائم تختلف في بعض الأسماء، كالقائمة التي جمعها ابن حجر من القرآن.
ما معنى «إحصاء» الأسماء؟
بحسب العلماء يشمل ذلك حفظها، وفهم معانيها، ودعاء الله بها، وأن تجعلها تشكّل حياتك.
ما اسم الله الأعظم؟
ورد في روايات عند أبي داود والترمذي وغيرهما ذكرُ اسمٍ أعظم إذا دُعي الله به أجاب. واختلف العلماء في تعيينه، ومن أكثر ما ذُكر: «الله» و«الحي القيوم». فادعُ الله صادقًا بأسمائه كلها.
هل يجوز أن أسمّي طفلي بأحد هذه الأسماء؟
نعم، مقرونًا بكلمة «عبد»، مثل عبد الرحمن أو عبد الله. وبعض الأسماء التي يجوز أن يتسمّى بها البشر أيضًا، مثل كريم أو رشيد، تُستعمل وحدها دون «ال» التعريف؛ أما الأسماء الخاصة بالله وحده، مثل الرحمن، فلا يُسمّى بها.
ما أفضل طريقة للبدء؟
أن تبدأ بأسماء قليلة. تعلّم أولًا الأسماء الواردة في خاتمة سورة الحشر (الحشر 59:22–24) وفي آية الكرسي (البقرة 2:255)، وادعُ الله بها في أدعيتك. ويساعدك صانع الدعاء على اختيار الاسم المناسب لحاجتك.
المصادر
- القرآن الكريم 2:32، 2:37، 2:117، 2:127–128، 2:143، 2:186، 2:209، 2:255، 2:257، 2:261، 2:263، 3:2، 3:8–9، 3:18، 3:26، 3:173، 4:1، 4:6، 4:85، 4:149، 5:8، 5:114، 6:114، 7:155–156، 7:180، 11:57، 11:61، 11:90، 12:39، 12:100–101، 13:9، 15:49–50، 17:1، 17:110، 21:83، 21:89، 24:22، 24:25، 24:35، 25:31، 30:50، 33:43، 34:26، 35:15، 40:16، 40:60، 42:11، 51:58، 52:28، 54:55، 55:1–2، 55:27، 57:3، 59:22–24، 64:17، 65:3، 67:14، 71:10، 82:6، 85:9، 85:14، 87:1، 96:3، 112:1–2
- صحيح البخاري 2736 وصحيح مسلم 2677 – «إن لله تسعة وتسعين اسمًا …»
- جامع الترمذي 3507 – قائمة الأسماء التسعة والتسعين؛ الترمذي – دعاء ليلة القدر
- سنن أبي داود وجامع الترمذي – الاسم الأعظم؛ آداب الدعاء؛ «الراحمون يرحمهم الرحمن»
- صحيح مسلم 91، 1015، 2593 – الله جميل وطيب ورفيق؛ صحيح مسلم 810 – آية الكرسي أعظم آية؛ صحيح مسلم – دعاء النوم (الحديد 57:3)
- صحيح البخاري وصحيح مسلم – «إن رحمتي سبقت غضبي»؛ الإحسان (حديث جبريل)؛ الدعاء للمريض؛ «من لا يَرحم لا يُرحم»
- مسند أحمد – دعاء «بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك»
- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري؛ الغزالي، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى؛ ابن القيم، مدارج السالكين
- الشيخ الصدوق، التوحيد؛ دعاء الجوشن الكبير؛ الصحيفة السجادية
تقدّم هذه الصفحات نظرة عامة. وللأسئلة الشرعية في حياتك اليومية، يُرجى سؤال عالم مؤهل من مذهبك.