الطفولة في الجيزة
وُلد الشيخ محمد محمود الطبلاوي – رحمه الله – عام 1934 في ميت عقبة بمحافظة الجيزة، وكانت يومئذ قرية ريفية على أطراف القاهرة. وكما فعل كثير من كبار قرّاء مصر بدأ في الكُتّاب، المدرسة التقليدية لتحفيظ القرآن، وحفظ القرآن كله طفلًا. ودُعي مبكرًا جدًّا إلى التلاوة في الأفراح العائلية والجنائز والمناسبات الدينية، وانتقل اسمه من قرية إلى قرية.
الطريق إلى الإذاعة
كان الالتحاق بالإذاعة المصرية يومئذ أعلى تقدير لقارئ – واختبارًا عسيرًا. وقُبل الطبلاوي قارئًا في الإذاعة في أوائل السبعينيات. ومن ذلك الحين سُمع صوته في أنحاء مصر ثم سريعًا في العالم الإسلامي. وسافر إلى بلدان كثيرة وتلا في المناسبات الرسمية وفي المساجد الكبرى، وكُرّم مرات عديدة.
أسلوب لا يلتبس
كثيرًا ما كان يُعرف الطبلاوي في ثوانٍ معدودة. فصوته قوي مشرق شديد المرونة؛ أتقن المقامات، أي الأنماط النغمية في التقليد الموسيقي العربي، وتنقّل بينها بثقة كبيرة. واشتُهر بـنَفَسه الطويل: كان يحمل مقاطع طويلة من الآيات دفعة واحدة دون أن يفقد الوضوح. وكان أستاذًا في أسلوب التجويد المجوّد، أي الشكل المزيَّن الممتدّ من التلاوة، وما زالت تسجيلاته المرتّلة تُسمع حتى اليوم.
نقيب القرّاء
وفي سنواته الأخيرة صار الشيخ الطبلاوي نقيبًا لقرّاء مصر – وفي ذلك دلالة على كبير احترام زملائه له. وظل نشطًا حتى كبر سنّه، وتوفي عام 2020.
ما تأخذه منه متعلّمًا
- التحكّم في النَّفَس: استمع كيف يصوغ المقاطع الطويلة ولاحظ أين يأخذ نَفَسه. وهذا شديد النفع لقراءاتك الأطول.
- اكتشاف المقامات: إن كنت فضوليًّا إلى الجانب النغمي من التلاوة فهو يقدّم مثالًا غنيًّا.
- فهم المدرسة المصرية: شكّل مع معاصريه الصوت الذي يربطه كثيرون بتلاوة القرآن.
الإرث
عقودًا مسّ الشيخ الطبلاوي الناس بكلام الله – في القرى وفي المساجد الكبرى وعبر الإذاعة في بيوت لا تُحصى. رحمه الله وجعله ممن يقال لهم: «اقرأ وارتقِ ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا» (رواه أبو داود والترمذي).