من بهتيم
وُلد الشيخ كامل يوسف البهتيمي – رحمه الله – عام 1922 في بهتيم بمحافظة القليوبية شمال القاهرة، البلدة التي أخذ منها لقبه. وكسائر قرّاء زمانه حفظ القرآن في الكُتّاب وظهرت موهبته الاستثنائية مبكرًا. وسرعان ما دُعي إلى مناسبات في المنطقة وصنع لنفسه اسمًا في القاهرة كذلك.
في العصر الذهبي
عاش البهتيمي وعمل في الفترة التي يسميها كثيرون العصر الذهبي للتلاوة المصرية. وكان معاصرًا للشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ محمود خليل الحصري والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد – رحمهم الله جميعًا. ولكل منهم صوته الخاص، وبين هذه الأسماء الكبيرة وجد البهتيمي موضعه الذي لا يلتبس.
في الإذاعة
وفي الخمسينيات قُبل الشيخ البهتيمي قارئًا في الإذاعة المصرية. ومن ذلك الحين بلغ صوته مصر كلها والعالم العربي. وتلا في المساجد الكبرى وفي المناسبات المهمة، وكانت تسجيلاته من الأصوات التي نشأ عليها جيل كامل.
أسلوبه
كان صوت البهتيمي قويًّا مشرقًا شديد المرونة. وأحبّ في المجوَّد الزخرفة النغمية الغنية والانتقالات الفنية بين المقامات، دون أن يتخلّى عن دقة التجويد. وفي تلاوته شيء من الإشراق والحيوية؛ فتحسّ الفرح بجمال كلام الله. وحين تستمع إلى تسجيلاته تفهم لماذا كان الناس يأتون أفواجًا ليسمعوه.
ما تتعلّمه منه
- تنوّع العصر الذهبي: استمع إليه إلى جانب معاصريه. وستلاحظ كم تتباين أصواتهم وتتقارب معًا – دون أن يحتاج أحدهم إلى أن يتفوّق على الآخرين.
- الزخرفة بمقدار: لاحظ كيف يحافظ، رغم غنى اللحن، على صحة الحروف والمدود.
- الفرح بالقرآن: تلاوته تذكّرنا بأن القرآن قد يوقظ الفرح والدهشة كذلك.
الإرث
توفي الشيخ كامل يوسف البهتيمي عام 1969 ولم يبلغ الخمسين – في السنة نفسها التي توفي فيها الشيخ المنشاوي. كانت حياته قصيرة لكن تسجيلاته محبوبة حتى اليوم. رحمه الله وجعل كل آية تلاها درجة له في الجنة.