جميع القرّاء

عبد الفتاح الشعشاعي

من رواد التلاوة المصرية في دلتا النيل، كان صوته القوي الجليل من أوائل الأصوات التي بثّتها الإذاعة المصرية.

البلد
مصر
الحياة
1890 – 1962
الأسلوب
مجوّد

الجذور

وُلد الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي رحمه الله عام 1890 في قرية صغيرة بمحافظة المنوفية في دلتا النيل بمصر، ولقب أسرته يذكّر بموطنه. وكسائر قرّاء زمانه حفظ القرآن صغيرًا في الكُتّاب، ثم تعمّق في التجويد والقراءات على علماء منطقته.

الطريق إلى القاهرة

انتقل في شبابه إلى القاهرة، وكانت يومئذ مركز تلاوة القرآن بلا منازع. وهناك صنع اسمه شيئًا فشيئًا، فتلا في المساجد وفي المناسبات المهيبة، وصار من أجلّ قرّاء المدينة. وحين بدأ البثّ الإذاعي المصري في ثلاثينيات القرن الماضي كان من جيل القرّاء الذين حملت أصواتهم القرآن عبر الأثير إلى بيوت الناس لأول مرة.

وسار ابنه الشيخ إبراهيم الشعشاعي على دربه بعده قارئًا – وهو مثال جميل على انتقال القرآن داخل الأسر من جيل إلى جيل.

أسلوبه

تلا الشعشاعي بأسلوب التلاوة المجوّدة المصرية الكلاسيكية. وصوته قوي عميق مفعم بالوقار؛ يبلغ بعيدًا دون أن يبدو خشنًا. وكان يتأنّى في الآيات، ويترك لحروف المدّ الطويلة مجالًا تتنفس فيه، ويوظّف النغم عن قصد لإبراز المعنى. وفي الاستماع إلى تسجيلاته تحسّ بعظمة ما – بأسلوب أقدم شديد الجدّية في التلاوة، ينتمي إلى الجيل المؤسِّس لقرّاء الإذاعة المصرية.

ما تتعلّمه منه

تسجيلات الشعشاعي الباقية قديمة وليست كاملة الجودة. لكنها كنز لكل من يحب تاريخ التلاوة؛ إذ تُري كيف كانت المدرسة المصرية في أيامها الأولى، وهي الأساس الذي بنى عليه الأساتذة الكبار من بعده، وكيف يجتمع الجدّ والجمال بطبيعية تامة في تلاوة القرآن.

وإن كنت متعلّمًا فانتبه خاصةً إلى سكينته: لا يستعجل أبدًا، وكل كلمة عنده لها وزنها. وهذا تذكير جيد لنا جميعًا ممن يقرؤون أحيانًا أسرع مما ينبغي.

توفي عام 1962. جزاه الله وأسرته خيرًا على خدمتهم للقرآن.

عبد الفتاح الشعشاعي – السيرة | Quran Masterclass